الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على كل حال ، ففي قبال ذلك الطلب الذي يطلبه أولئك من الله سبحانه وتعالى ، يصدر رد قاطع عنه سبحانه وتعالى حيث يقول : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فإذا لم تنتفعوا بكل ما توفر بين أيديكم من وسائل النجاة تلك ومن كل الفرص الكافية المتاحة فذوقوا فما للظالمين من نصير . هذه الآية تصرح : لم يكن ينقصكم شئ ، لأن الفرصة أتيحت لكم بما يكفي ، وقد جاءتكم نذر الله بالقدر الكافي ، وبتحقق هذين الركنين يحصل الانتباه والنجاة ، وعليه فليس لكم أي عذر ، فلو لم تكن لكم المهلة كافية لكان لكم العذر ، ولو كانت لكم مهلة كافية ولم يأتكم نذير ومرشد ومعلم فكذلك لكم العذر ، ولكن بوجود ذينك الركنين فما هو العذر ؟ ! " نذير " عادة ترد في الآيات القرآنية للإشارة إلى وجود الأنبياء ، وبالأخص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن بعض المفسرين ذكروا لهذه الكلمة هنا معنى أوسع ، بحيث تشمل الأنبياء والكتب السماوية والحوادث الداعية إلى الانتباه كموت الأصدقاء والأقرباء ، والشيخوخة والعجز ، وكما يقول الشاعر : رأيت الشيب من نذر المنايا * لصاحبه وحسبك من نذير ( 1 ) من الجدير بالملاحظة أيضا أنه قد ورد في بعض الروايات أن هناك حدا من العمر يعتبر إنذارا وتذكيرا للإنسان ، وذلك بتعبيرات مختلفة ، فمثلا في حديث عن ابن عباس مرفوعا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه " ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : " العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة " ( 3 ) .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 410 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .